الجصاص

486

أحكام القرآن

جلابيبهن ) . روي عن عبد الله قال : " الجلباب الرداء " . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : " يتجلببن ليعلم أنهن حرائر ولا يعرض لهن فاسق " . وروى محمد بن سيرين عن عبيدة : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) قال : تقنع عبيدة وأخرج إحدى عينيه . وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الحسن قال : " كن إماء بالمدينة يقال لهن كذا وكذا يخرجن فيتعرض لهن السفهاء فيؤذونهن ، وكانت المرأة الحرة تخرج فيحسبون أنها أمة فيتعرضون لها فيؤذونها ، فأمر الله المؤمنات أن يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن أنهن حرائر فلا يؤذين " . وقال ابن عباس ومجاهد : " تغطي الحرة إذا خرجت جبينها ورأسها خلاف حال الإماء " . وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أبي خيثم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت : " لما نزلت هذه الآية : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرج نساء من الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من أكسية سود يلبسنها " . قال أبو بكر : في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن . وفيها دلالة على أن الأمة ليس عليها ستر وجهها وشعرها ، لأن قوله تعالى : ( ونساء المؤمنين ) ظاهره أنه أراد الحرائر ، وكذا روي في التفسير ، لئلا يكن مثل الإماء اللاتي هن غير مأمورات بستر الرأس والوجه ، فجعل الستر فرقا يعرف به الحرائر من الإماء . وقد روي عن عمر أنه كان يضرب الإماء ويقول : اكشفن رؤوسكن ولا تشبهن بالحرائر . قوله تعالى : ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة ) الآية . حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : " أن ناسا من المنافقين أرادوا أن يظهروا نفاقهم ، فنزلت : ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ) أي لنحرشنك " . وقال ابن عباس : " لنغرينك بهم : لنسلطنك عليهم ، ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ، بالنفي عنها " . قال أبو بكر : في هذه الآية دلالة على أن الإرجاف بالمؤمنين والإشاعة بما يغمهم ويؤذيهم يستحق به التعزير والنفي إذا أصر عليه ولم ينته عنه ، وكان قوم من المنافقين وآخرون ممن لا بصيرة لهم في الدين - وهم الذين في قلوبهم مرض وهو ضعف اليقين - يرجفون باجتماع الكفار والمشركين وتعاضدهم ومسيرهم إلى المؤمنين فيعظمون شأن الكفار بذلك عندهم ويخوفونهم ، فأنزل الله تعالى فيهم ، وأخبر تعالى باستحقاقهم